حاج ملا هادي السبزواري

353

شرح المنظومة

للأنواع التي نذكرها يتصور بصورها ، فهو إمّا بحسب الباطن ملك ، أو حيوان أعجم من البهائم والسباع ، أو شيطان ، فهو أي الإنسان . وإن وحّد [ 37 ] نوعا [ 38 ] ، بل شخصا دنيا ، أي في الدنيا باعتبار ظاهره ، لكن وزّعا أربعة عقبى ، أي في العقبى ، فكان سبعا وبهيمة ، مع كون شهوة وغضب شيمته ، أي خلقه ، وإن عليه قد غلب مكر ، فشيطان ذلك الإنسان . وإذ سجيّة منه في هذا العالم سنيّة وأعماله حسنة ، فصور بهيّة نورية حورية وغلمانية وغيرها . ولقد قيل : لقد صار قلبي [ 39 ] قابلا كل صورة * فمرعا لغزلان ، وديرا لرهبان والحمل في هذه المواضع باعتبار ، أنّ أخلاق الإنسان ينابيع هذه ، وباعتبار اتّحاد العاقل والمعقول ، على الوجه الذي مرّ في أوائل « هذا الشرح » . [ 40 ] وكلّها ، أي كل هذه الأربعة بأنواعها ، وأصنافها ، وأشخاصها . توجد لا من شيء ، فهي من المنشأت [ 41 ] ، لا المكونات تجري هذه من الأخلاق مجرى الفيء من ذي الفيء

--> العاقل بالمعقول » . وفي أواسط الفصل الأول من المقالة الخامسة من حكمة الإشراق وشرح العلامة الشيرازي عليه ( ط 1 - ص 485 ) : « ولكل خلق أي من الأخلاق المذمومة والهيئات الرديّة المتمكّنة في النور الإصفهبد صياصي أي أبدان أنواع يختصّ بذلك الخلق كخلق التكبّر والشجاعة المناسبة لأبدان الأسود ونحوها ، والخبث والروغان لأبدان الثعالب وأمثالها ، والمحاكاة والسخريّة لأبدان القردة وأشباهها . . . » ، وقد تقدمت الإشارة إليها مع ذكر روايات فيها . ( ح . ح ) [ 37 ] إشارة إلى التوفيق بين قولين : أحدهما : وهو المشهور أن الإنسان نوع واحد حقيقي . والآخر : أنه جنس تحته أنواع . فالتوفيق : أنه نوع واحد بحسب الظاهر والمقام البشري ، وجنس تحته الأنواع بحسب الباطن والأخلاق النفسانية ، أو نوع ما دام نفسها بالقوة ، وجنس إذا صارت بالفعل في طرف اللطف أو في طرف القهر . وإن شئت عبّر بالدنيا والآخرة ، كما في النظم . فالأخلاق أرواح تتشبّح بصورها المناسبة لها مناسبة الأبدان الحيوانية الطبيعية ، لأرواحها في هذا العالم الطبيعي ، إلّا أن تلك صور برزخية دائمة . [ 38 ] الشواهد الربوبية ، الإشراق الثامن من المشهد الثالث ، ص 227 ، ط 2 ، مركز نشر دانشگاهى . ( م . ط ) [ 39 ] والبيت للشيخ الأكبر محيي الدين ابن العربي في « ترجمان الأشواق » وبعده : وبيت لأوثان وكعبة طائف * وألواح توارة ومصحف قرآن وإن شئت فراجع الدرسين 15 و 17 من كتابنا « دروس اتحاد العاقل بالمعقول » ( ص 248 و 301 ) . ( ح . ح ) [ 40 ] شرح المنظومة ، ج 2 ، غرر 7 ، ص 121 إلى ما بعده ، هذا الطبع . ( م . ط ) [ 41 ] كما قال تعالى : وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ .